اقتتال بين المليشيات في بغداد يعقب اشتباكات كربلاء نجاد يعلن استعداد ايران لملء الفراغ في العراق بعد الانسحاب الامريكي وبوش يتوعد طهران لدعمها المسلحين
واشنطن ــ طهران ــ الزمان كربلاء ــ فارس الصاغاني هاجمت مجاميع تعد بالآلاف تنتمي الي جيش المهدي امس مقرات ومكاتب المجلس الاسلامي الاعلي في مناطق الكاظمية ومدينة الصدر والحبيبية في بغداد. وقال مصدر في التيار الصدري لـ(الزمان) في لندن ان غضباً شعبياً لدي قواعد جيش المهدي علي استهداف عناصر من المجلس الاعلي وبدر لاعضاء التيار الصدري في كربلاء امس حيث سقط واحد وثلاثون قتيلاً وقرابة مائتي جريح. فيما غادر ما يزيد عن مليون زائر علي نحو مضطرب ومتدافع مركز مدينة كربلاء حيث اطلقت قوات الشرطة الرصاص علي مواكب زوار المدينة في احياء ذكري الأمام المهدي عليه السلام. وتم اطلاق نار كثيف وعشوائي من قوات الامن والشرطة الحكومية علي مواكب الزائرين بعد ترديد المواطنين شعارات نددت بحكومة نوري المالكي واجراءاتها القمعية في عدد من محافظات جنوب العراق. سقط ثلاثون قتيلا و250 جريحاً. وتميل جموع مواكب الزوار الي تأييد التيار الصدري الذي تلقي ضربات موجعة من الشرطة التي يتهمها التيار بأنها تنتمي للمجلس الاعلي الاسلامي احد المنافسين السياسيين له في جنوب البلاد. واحترقت امس ثلاثة فنادق هي اسد الله والانوار الرحمن وسط فوضي عارمة عمت كربلاء الي ذلك قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس الثلاثاء ان قوة الولايات المتحدة تنهار في العراق علي وجه السرعة وان ايران مستعدة للتدخل لملء الفراغ. فيما حذر الرئيس الامريكي جورج بوش طهران من استمرار تسليح المسلحين والمليشيات في العراق.
حظر التجوال وقال احمدي نجاد في مؤتمر صحفي القوة السياسية للمحتلين يجري تدميرها علي وجه السرعة وقريبا جدا سنشهد فراغا كبيراً في القوة في المنطقة. واضاف نحن مستعدون بمساعدة الاصدقاء في المنطقة والشعب العراقي لملء هذا الفراغ. وقال مصدر أمني رفيع في بغداد ان واحداً وثلاثين شخصا قتلوا وغالبيتهم من رجال الشرطة. وقال مدير مستشفي الحسين في كربلاء ان المستشفي استقبل ثماني جثث و29 مصابا في حين ارتفعت الاعداد الي واحد وثلاثين قتيلاً ومائة وتسعين جريحاً لاحقاً. وعقد سياسيون من المجلس الاعلي والتيار الصدري اجتماعاً عاجلاً مع مرجعيات شيعية في كربلاء والنجف لتدارك الازمة. وقالت الشرطة الحكومية انه تم فرض حظر للتجول ونظمت حركة للحافلات لاجلاء الزوار الذين سار معظمهم قادمين من بغداد وغيرها في ذكري مولد الامام محمد المهدي اخر الائمة الاثني عشر الذين يقدسهم الشيعة. وقال اللواء عبد الكريم خلف المتحدث باسم الداخلية العراقية للتلفزيون الحكومي العراقي ان تعزيزات يجري ارسالها لكربلاء من بغداد والمحافظات المجاورة. وقال ان خمسين شخصا قتلوا واصيبوا في أعمال العنف الناشبة. وكانت الصدامات اول امس قد اوقعت ستة قتلي. وقال شهود عيان من رويترز في المدينة التي تبعد 110 كيلومترات جنوبي بغداد انه كان بمقدورهم سماع دوي اطلاق نار مكثف وقذائف صاروخية تنطلق ورأوا أعمدة من الدخان تتصاعد من وسط المدينة. ويبدو أن مصدر الدخان سيارات قالت الشرطة انها أحرقت. واعلنت الحكومة ارسالها تعزيزات حربية الي كربلاء. وقالت الشرطة ان مسلحين يحملون أسلحة الية ومسدسات كانوا يحاولون السيطرة علي المنطقة المحيطة بضريحي الامام علي والامام العباس. وهما نقطة محورية في الاحتفالات الدينية الجارية اليوم.
صراع مسلح وقال حازم الاعرجي المعاون الرفيع للصدر لرويترز من كربلاء ان الاشتباكات اندلعت حينما عارضت الشرطة أن يردد الزوار شعارات مؤيدة للصدر وبدأوا بضربهم. وقال معاون آخر للصدر هو عمار السعيدي ان معاملة الزوار أغضبت الصدريين في كربلاء وأثارت أعمالا انتقامية من قوات الامن. ورأي شاهد عيان من رويترز مجموعات من المسلحين تجوب الشوارع مسلحة بأسلحة الية ثقيلة وقاذفات صاروخية وهراوات وسيوف وكانوا يضربون الزوار بما في ذلك النساء. ورأي أيضا جثتين محمولتين في الشارع. وأوقف تلفزيون الفرات الذي يبثه المجلس الاعلي الاسلامي العراقي بث الاحتفالات بعد أن عرض في وقت سابق ما قال انها لقطات حية لزوار وهم يزورون الضريحين.
ملء الفراغ والصدريون والمجلس الاعلي الاسلامي العراقي هما أكبر كتلتين شيعيتين في البرلمان. تتصارعان من أجل السيطرة علي المدن والبلدات في الجنوب. ويخشي محللون من أن يتصاعد الصراع من أجل الهيمنة قبيل الانتخابات المحلية المتوقع اجراؤها في العام المقبل. ومن المرجح أن يعد مثل هذا الاقتتال محرجا لرئيس الوزراء نوري المالكي الحريص علي اظهار أن قوات أمنه مستعدة لتولي السيطرة من القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وحذر برهم صالح وهو نائب كردي للمالكي في مقابلة مع رويترز في ساعة متأخرة أمس من أن انسحابا مبكرا للقوات الامريكية من العراق سيؤدي لاندلاع حرب أهلية شاملة وسيشعل صراعا واسع النطاق في المنطقة. وأضاف سيكون انسحاب القوات من العراق قبل الاوان كارثة ليس علي العراق فحسب بل علي المنطقة وعلي المجتمع الدولي ككل . ومضي يقول سيؤدي هذا الي حرب أهلية شاملة وسيؤدي الي حرب اقليمية في رأيي لأن مصير العراق حيوي للتوازن الاقليمي وللامن الاقليمي . وجاءت أعمال العنف أمس بعد اشتباكات وقعت في ساعة متأخرة من الليل بين الشرطة والزوار في المدينة. وقال مستشفي محلي ان سبعة من الزوار قتلوا فيها وأصيب 35 اخرون. وقالت الشرطة إن أعمال العنف التي وقعت خلال الليل سببها ثورة الزوار من طول الطوابير بسبب اجراءات الامن المشددة. ووضعت قوات الامن العراقية في حالة تأهب قصوي ونشر حوالي عشرة الاف شرطي وخمسة الاف جندي عراقي في كربلاء قبيل الاحتفال.
Azzaman International Newspaper - Issue 2782 - Date29/8/2007
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2782 - التاريخ 29/8/2007